تثير أحدث بيانات التوظيف التي أعلنت عنها الاحتياطي الفيدرالي جدلاً واسعاً في السوق. حيث أضاف الاقتصاد الأمريكي فقط 50,000 وظيفة غير زراعية في ديسمبر، وهو أدنى مستوى منذ جائحة كوفيد-19، ويتناقض هذا الرقم ظاهرياً مع معدل البطالة البالغ 4.4% — الذي يبدو مستقراً، لكنه يعكس مشكلة هيكلية أعمق: حيث يبلغ معدل المشاركة في سوق العمل 62.4%، مما يعني أن ملايين الأشخاص اختفوا من نطاق الإحصاءات.
وتجدر الإشارة إلى أن التفاصيل الدقيقة للبيانات تستحق الانتباه. حيث أن متوسط التوظيف في القطاع الخاص خلال الثلاثة أشهر الأخيرة بلغ فقط 29,000 وظيفة، وهو أدنى مستوى منذ عام 2003. وفي الوقت نفسه، لا تزال وتيرة نمو الأجور قوية، ولم تظهر ضغوط التضخم علامات واضحة على التراجع. هذا التوازن بين ضعف التوظيف وارتفاع الأجور يضع الاحتياطي الفيدرالي في موقف محرج: من جهة، هناك نقص حقيقي في عرض القوى العاملة، ومن جهة أخرى، لا تزال تكاليف الأجور مرتفعة.
كما أن توقعات السوق بشأن خفض الفائدة تتغير بشكل حاد. فقد تلاشت الأصوات التي كانت تتوقع خفض الفائدة في يناير، وتحول التوقع تدريجياً إلى يونيو. ونتيجة لذلك، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وواجهت السيولة العالمية ضغوطاً جديدة. ويعكس ذلك إعادة تقييم المستثمرين لآفاق هبوط الاقتصاد بشكل ناعم.
من منظور عالمي، فإن هذا التأخير في السياسات بدأ يسبب ردود فعل متسلسلة. حيث تواصل الأسواق الناشئة تحمل ضغوط ارتفاع الدولار، مع استمرار مخاطر خروج رأس المال. وتواجه اقتصادات أوروبا وآسيا ضغوطات على الصادرات، مع خيارات السياسات التي تتصارع بين التوجيهات المختلفة. أما الأصول عالية المخاطر، فهي تسعى لتحقيق توازن في بيئة أسعار فائدة "أعلى وأطول".
أما مسار الاقتصاد في عام 2024، فسيعتمد بشكل كبير على تطور معدل المشاركة في سوق العمل وبيانات التضخم الأساسية. فإذا كانت التوظيفات تتراجع بشكل معتدل دون أن تخرج عن السيطرة، فقد يبدأ الاحتياطي الفيدرالي في يونيو في خفض الفائدة بشكل وقائي؛ وإذا تدهور التوظيف بشكل حاد مما يؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة، فقد يؤدي ذلك إلى تغييرات سياسة أكثر حدة؛ ولكن إذا تدهورت الأجور والتوظيف في آن واحد، فإن صانعي السياسات سيواجهون مخاطر الركود التضخمي. وأي من هذه السيناريوهات قد يثير تقلبات حادة في السوق.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
تثير أحدث بيانات التوظيف التي أعلنت عنها الاحتياطي الفيدرالي جدلاً واسعاً في السوق. حيث أضاف الاقتصاد الأمريكي فقط 50,000 وظيفة غير زراعية في ديسمبر، وهو أدنى مستوى منذ جائحة كوفيد-19، ويتناقض هذا الرقم ظاهرياً مع معدل البطالة البالغ 4.4% — الذي يبدو مستقراً، لكنه يعكس مشكلة هيكلية أعمق: حيث يبلغ معدل المشاركة في سوق العمل 62.4%، مما يعني أن ملايين الأشخاص اختفوا من نطاق الإحصاءات.
وتجدر الإشارة إلى أن التفاصيل الدقيقة للبيانات تستحق الانتباه. حيث أن متوسط التوظيف في القطاع الخاص خلال الثلاثة أشهر الأخيرة بلغ فقط 29,000 وظيفة، وهو أدنى مستوى منذ عام 2003. وفي الوقت نفسه، لا تزال وتيرة نمو الأجور قوية، ولم تظهر ضغوط التضخم علامات واضحة على التراجع. هذا التوازن بين ضعف التوظيف وارتفاع الأجور يضع الاحتياطي الفيدرالي في موقف محرج: من جهة، هناك نقص حقيقي في عرض القوى العاملة، ومن جهة أخرى، لا تزال تكاليف الأجور مرتفعة.
كما أن توقعات السوق بشأن خفض الفائدة تتغير بشكل حاد. فقد تلاشت الأصوات التي كانت تتوقع خفض الفائدة في يناير، وتحول التوقع تدريجياً إلى يونيو. ونتيجة لذلك، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وواجهت السيولة العالمية ضغوطاً جديدة. ويعكس ذلك إعادة تقييم المستثمرين لآفاق هبوط الاقتصاد بشكل ناعم.
من منظور عالمي، فإن هذا التأخير في السياسات بدأ يسبب ردود فعل متسلسلة. حيث تواصل الأسواق الناشئة تحمل ضغوط ارتفاع الدولار، مع استمرار مخاطر خروج رأس المال. وتواجه اقتصادات أوروبا وآسيا ضغوطات على الصادرات، مع خيارات السياسات التي تتصارع بين التوجيهات المختلفة. أما الأصول عالية المخاطر، فهي تسعى لتحقيق توازن في بيئة أسعار فائدة "أعلى وأطول".
أما مسار الاقتصاد في عام 2024، فسيعتمد بشكل كبير على تطور معدل المشاركة في سوق العمل وبيانات التضخم الأساسية. فإذا كانت التوظيفات تتراجع بشكل معتدل دون أن تخرج عن السيطرة، فقد يبدأ الاحتياطي الفيدرالي في يونيو في خفض الفائدة بشكل وقائي؛ وإذا تدهور التوظيف بشكل حاد مما يؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة، فقد يؤدي ذلك إلى تغييرات سياسة أكثر حدة؛ ولكن إذا تدهورت الأجور والتوظيف في آن واحد، فإن صانعي السياسات سيواجهون مخاطر الركود التضخمي. وأي من هذه السيناريوهات قد يثير تقلبات حادة في السوق.