هذه سنة مليئة بـ «رهانات ذات يقين عالٍ» و«انعكاسات سريعة».
من منصة تداول السندات في طوكيو، إلى لجنة الائتمان في نيويورك، إلى متداولي العملات الأجنبية في إسطنبول، السوق جلبت أرباحًا غير متوقعة، وأحدثت تقلبات حادة. سجلت أسعار الذهب أرقامًا قياسية تاريخية، وأسهم شركات الرهن العقاري الموثوقة تتأرجح بشكل عنيف مثل «أسهم الميم» (الأسهم المدفوعة بانتشار وسائل التواصل الاجتماعي)، وانهيار صفقة تحكيمية دراسية في لحظة.
المستثمرون راهنوا بشكل كبير على التغيرات السياسية، وتضخم الميزانيات العمومية، وسرديات السوق الضعيفة، مما أدى إلى ارتفاع كبير في سوق الأسهم، وتكدس تداولات العائد، في حين أن استراتيجيات العملات المشفرة تعتمد غالبًا على الرافعة المالية والتوقعات، وتفتقر إلى دعم قوي آخر. بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تراجعت الأسواق المالية العالمية ثم عادت للانتعاش؛ وأشعلت أسهم الدفاع الأوروبية موجة حماس؛ وأثار المتداولون موجات من جنون السوق. بعض المراكز حققت عوائد مذهلة، لكن عندما انعكس الزخم السوقي، وتوقفت قنوات التمويل، وتأثرت الرافعة المالية سلبًا، تعرضت مراكز أخرى لخسائر فادحة.
مع اقتراب نهاية العام، تركز بلومبرج على أكثر الرهانات إثارة للاهتمام لعام 2025 — بما في ذلك الحالات الناجحة، والفاشلة، وتلك التي شكلت ملامح هذا العصر. هذه الصفقات جعلت المستثمرين يقلقون بشأن سلسلة من «المشكلات القديمة» وهم يستعدون لعام 2026: شركات غير مستقرة، تقييمات مرتفعة جدًا، وتداولات «نجحت مرة وفشلت في النهاية» في تتبع الاتجاه.
العملات المشفرة: احتفال مؤقت بأصول ترامب المرتبطة
بالنسبة لقطاع العملات المشفرة، يبدو أن «شراء جميع الأصول المرتبطة بعلامة ترامب التجارية» هو رهان زخم جذاب للغاية. خلال الحملة الانتخابية وبعد توليه المنصب، «قام ترامب بالمراهنة بشكل كامل» (وفقًا لتقرير بلومبرج)، ودفع نحو إصلاح شامل، ووضع حلفاء في عدة مؤسسات ذات نفوذ. كما انخرط أفراد عائلته في السوق، ووقفوا لدعم رموز وتوكنات العملات المشفرة المختلفة، واعتبر المتداولون أن هذه «وقود لتعزيز السياسة».
هذه «مصفوفة الأصول المشفرة المرتبطة بترامب» تشكلت بسرعة: قبل ساعات من حفل التنصيب، أطلق ترامب عملة ميم وروج لها على وسائل التواصل الاجتماعي؛ ثم أطلقت السيدة الأولى ميلانيا ترامب توكنها الخاص؛ وفي وقت لاحق من نفس العام، سمحت شركة World Liberty Financial المرتبطة بعائلة ترامب بتداول توكن WLFI الذي أصدرته، وشراءه من قبل المستثمرين الأفراد. ظهرت سلسلة من «الصفقات حول ترامب» — حيث أسس إريك ترامب شركة American Bitcoin، وهي شركة تعدين مشفرة مدرجة علنًا، وحققت إدراجها من خلال استحواذ في سبتمبر.
في متجر في هونغ كونغ، رسم كاريكاتيري لترامب يحمل عملة مشفرة، والخلفية البيت الأبيض، إحياءً لذكرى تنصيبه. المصور: بول يانغ / بلومبرج
كل إصدار للأصول يثير موجة ارتفاع، لكن كل ارتفاع يختفي بسرعة. حتى 23 ديسمبر، كانت عملة ترامب ميم ضعيفة الأداء، وانخفضت بأكثر من 80% عن ذروتها في يناير؛ وفقًا لمنصة بيانات العملات المشفرة CoinGecko، انخفضت عملة ميلانيا ميم بنسبة تقارب 99%؛ وانخفض سعر سهم شركة American Bitcoin بنسبة حوالي 80% عن ذروته في سبتمبر.
السياسة زودت هذه الصفقات بالدفع، لكن قوانين المضاربة في النهاية تعيدها إلى نقطة البداية. حتى مع وجود «داعمين في البيت الأبيض»، لا يمكن لهذه الأصول أن تتجنب الدورة الأساسية للعملات المشفرة: ارتفاع السعر → دخول الرافعة → نفاد السيولة. أما البيتكوين، الذي يُعتبر مؤشرًا رئيسيًا للصناعة، فقد انخفض بعد ذروته في أكتوبر، ومن المرجح أن يسجل خسائر سنوية هذا العام. بالنسبة للأصول المرتبطة بترامب، يمكن أن تجلب السياسة حماسًا مؤقتًا، لكنها لا توفر حماية طويلة الأمد.
—— أولغا خاريف (مراسلة)
تداول الذكاء الاصطناعي: هل هو «الرهان الكبير القادم»؟
تم الكشف عن هذه الصفقة في وثيقة إفصاح روتينية، لكن تأثيرها كان غير عادي. في 3 نوفمبر، كشفت شركة إدارة الأصول سايون (Scion Asset Management) عن امتلاكها لخيارات بيع حماية على شركتي نيفيديا (Nvidia) وبلانتير تكنولوجيز (Palantir Technologies) — وهما من «الأسهم الأساسية للذكاء الاصطناعي» التي دفعت السوق للارتفاع خلال الثلاث سنوات الماضية. على الرغم من أن سايون ليست صندوق تحوط ضخم، إلا أن مديرها مايكل بيري (Michael Burry) جذب الانتباه إلى هذا الكشف: بيري اشتهر بـ «توقع الأزمة المالية عام 2008» في كتابه وفيلم «الرهان الكبير»، وأصبح معروفًا بـ «المُنَبِئ».
سعر خيارات البيع كان مذهلاً: سعر التنفيذ على نيفيديا أقل بنسبة 47% من سعر الإغلاق عند الكشف، وسعر تنفيذ بلانتير أقل بنسبة 76%. لكن اللغز لا يزال قائمًا: بسبب «متطلبات الإفصاح المحدودة»، لا يمكن للعالم أن يتأكد مما إذا كانت هذه الخيارات جزءًا من صفقة أكثر تعقيدًا؛ كما أن الوثيقة تعكس فقط مراكز سايون في 30 سبتمبر، ولا تستبعد أن يكون بيري قد قلص أو غادر مواقعه لاحقًا.
لكن الشكوك حول «تقييمات الشركات العملاقة في الذكاء الاصطناعي، والنفقات المرتفعة» تراكمت كـ «حطب جاف». وكأن بيري أشعل فتيل حطب جاف.
توقعات بيري السلبية على نيفيديا وبلانتير
المستثمرون الذين اشتهروا بـ «الرهان الكبير» كشفوا عن مراكز خيارات البيع في ملف 13F:
المصدر: بلومبرج، البيانات موحدة وفقًا لنسبة الزيادة حتى 31 ديسمبر 2024
بعد الإعلان، انهارت قيمة أسهم نيفيديا، التي تعتبر أكبر شركة من حيث القيمة السوقية، وتراجعت أسهم بلانتير أيضًا، وارتد مؤشر ناسداك بشكل طفيف، لكن هذه الأصول استعادت عافيتها لاحقًا.
لا يمكن للعالم أن يعرف بدقة مدى أرباح بيري، لكنه ترك تلميحًا على منصة X: قال إنه اشترى خيارات بيع على بلانتير بسعر 1.84 دولار، وارتفعت قيمتها خلال أقل من ثلاثة أسابيع بنسبة تصل إلى 101%. هذا الكشف كشف عن مخاوف كامنة في السوق، التي تعتمد على «عدد قليل من أسهم الذكاء الاصطناعي، وتدفقات ضخمة من الأموال السلبية، وتقلب منخفض مسيطر». سواء كانت هذه الصفقة «رؤية مسبقة» أو «مبالغة»، فهي تؤكد قاعدة: عندما تتزعزع ثقة السوق، حتى أكثر السرديات قوة تتغير بسرعة.
—— مايكل بي. ريجان (مراسل)
أسهم الدفاع: انفجار في النظام العالمي الجديد
غيرت التحولات في الجغرافيا السياسية المشهد، وجعلت قطاع «أسهم الدفاع الأوروبية» الذي كان يُعتبر «أصولًا سامة» من قبل شركات إدارة الأصول، ينفجر. يخطط ترامب لتقليل الدعم المالي للجيش الأوكراني، مما دفع حكومات أوروبا لبدء «موجة إنفاق عسكرية»، وارتفعت أسعار أسهم شركات الدفاع الإقليمية بشكل كبير: حتى 23 ديسمبر، ارتفعت شركة راينمتال الألمانية (Rheinmetall AG) بنسبة حوالي 150% منذ بداية العام، وارتفعت شركة ليوناردو الإيطالية (Leonardo SpA) بأكثر من 90% خلال نفس الفترة.
في السابق، كان العديد من مديري الصناديق يتجنبون قطاع الدفاع بسبب «الجدل الكبير» حول معايير الاستثمار في «البيئة، والمجتمع، والحوكمة» (ESG)؛ لكنهم الآن غيروا مواقفهم، وأعاد بعضهم تعريف نطاق استثماراته.
ارتفاع كبير في أسهم الدفاع الأوروبية في 2025
شهدت أسهم القطاع العسكري في المنطقة ارتفاعًا يتجاوز بداية الصراع الروسي الأوكراني:
المصدر: بلومبرج، جولدمان ساكس
«حتى بداية العام، لم نعد ندرج أصول الدفاع ضمن صناديق ESG»، قال بيير أليكسيس ديمون، المدير التنفيذي لشركة سايكومور (Sycomore Asset Management)، «لقد تغيرت نماذج السوق، وعندما تتغير النماذج، يجب أن نتحمل المسؤولية، وندافع عن قيمنا — لذلك نركز الآن على الأصول المتعلقة بـ ‘السلاح الدفاعي’».
من مصنعي النظارات الواقية، إلى شركات المواد الكيميائية، إلى شركة طباعة، جميع الأسهم المرتبطة بالدفاع شهدت إقبالًا جنونيًا. حتى 23 ديسمبر، ارتفع مؤشر أسهم الدفاع الأوروبية بأكثر من 70% خلال العام. وتوسع هذا الاتجاه أيضًا إلى سوق الائتمان: حتى الشركات ذات الصلة غير المباشرة بالدفاع جذبت العديد من المقرضين المحتملين؛ وبدأت البنوك في إصدار «سندات دفاع أوروبية» — مستوحاة من السندات الخضراء، لكن التمويل مخصص لمصنعي الأسلحة وغيرها. هذا التغيير يرمز إلى إعادة تصنيف «الدفاع» من «عبء سمعة» إلى «منتج عام»، ويؤكد أن سرعة تدفق رأس المال غالبًا ما تتجاوز التحول في الأيديولوجية عند تغير الجغرافيا السياسية.
—— إزولدي ماكدونوغ (مراسلة)
صفقة انخفاض القيمة: حقيقة أم خيال؟
الديون الثقيلة على الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة، وفرنسا، واليابان، وغياب الإرادة السياسية لحل مشكلة الديون، دفعت بعض المستثمرين في 2025 إلى التوجه نحو الذهب، والعملات المشفرة، و«الأصول المضادة للتآكل»، مع تراجع حماسة المستثمرين للسندات الحكومية والدولار. وُصفت هذه الاستراتيجية بـ «صفقة انخفاض القيمة»، مستوحاة من التاريخ: حيث حاول الحكام مثل نيرون الروماني «تخفيف قيمة العملة» لمواجهة الضغوط المالية.
في أكتوبر، بلغت هذه الرواية ذروتها: مع تزايد المخاوف بشأن مستقبل المالية الأمريكية، و«إغلاق الحكومة الأطول في التاريخ»، بدأ المستثمرون يبحثون عن أدوات ملاذ آمن خارج الدولار. في ذلك الشهر، سجل الذهب والبيتكوين أرقامًا قياسية تاريخية — وهو حدث نادر أن تتزامن هاتان الأصولان، اللتان يُنظر إليهما غالبًا على أنهما «منافسان»، في وقت واحد.
رقم قياسي للذهب
«صفقة انخفاض القيمة» ساعدت المعادن الثمينة على الوصول إلى مستويات قياسية جديدة:
المصدر: بلومبرج
كـ«قصة»، توفر «الانخفاض في القيمة» تفسيرًا واضحًا لبيئة الاقتصاد الكلي المضطربة؛ لكن كـ«استراتيجية تداول»، فإن تأثيرها الفعلي أكثر تعقيدًا. بعد ذلك، تراجعت العملات المشفرة بشكل عام، وانخفض سعر البيتكوين بشكل كبير؛ واستقر الدولار، وبدلاً من الانهيار، من المتوقع أن يكون عام 2024 هو الأفضل منذ 2020 — مما يذكرنا أن المخاوف من «تدهور المالية» قد تتعايش مع «طلب على الأصول الآمنة»، خاصة في فترات تباطؤ النمو الاقتصادي، وذروة أسعار الفائدة.
أما أسعار الأصول الأخرى، فشهدت تباينًا: تقلبات المعادن مثل النحاس والألمنيوم والفضة، ناتجة عن «مخاوف من تآكل العملة»، وأيضًا عن سياسات ترامب الجمركية والقوى الكلية، مما أضعف الحدود بين «مضاد للتضخم» و«صدمات العرض التقليدية». في الوقت نفسه، استمر الذهب في الارتفاع، وحقق أرقامًا قياسية جديدة. في هذا المجال، لا تزال «صفقة انخفاض القيمة» فعالة — لكنها لم تعد تعني «نفي شامل للعملة الرسمية»، بل هي رهانات دقيقة على «معدلات الفائدة، والسياسات، والطلب على الأصول الآمنة».
—— ريتشارد هندرسون (مراسل)
سوق الأسهم الكورية: ارتفاع «على طريقة K-Pop»
عند الحديث عن انعطافات درامية وإثارة، فإن أداء سوق الأسهم الكورية هذا العام يكفي ليتجاوز «دراما الكورية التقليدية». بدعم من سياسة الرئيس لي جاي-مينج «لتعزيز السوق المالية»، حتى 22 ديسمبر، ارتفعت المؤشر الكوري (Kospi) بنسبة تزيد على 70% منذ بداية 2025، ويمضي نحو هدفه المتمثل في «5000 نقطة»، متصدرًا قائمة أكبر ارتفاعات في الأسواق العالمية.
من غير المعتاد أن يعلن القادة السياسيون عن «هدف لمؤشر الأسهم»، لكن لي جاي-مينج لم يلفت انتباه الكثير عندما اقترح «مؤشر Kospi 5000 نقطة» في البداية. الآن، يعتقد المزيد من البنوك الكبرى مثل جي بي مورغان، وسيتي جروب، أن هذا الهدف قد يتحقق بحلول 2026 — ويعود جزء من ذلك إلى موجة الذكاء الاصطناعي العالمية، حيث زادت الطلبات على الأسهم الكورية التي تعتبر «مركز معاملات الذكاء الاصطناعي في آسيا».
انتعاش سوق الأسهم الكورية
ارتفعت مؤشرات الأسهم الكورية الرئيسية:
المصدر: بلومبرج
في هذا الانتعاش «القيادي عالميًا»، هناك «غياب واضح»: المستثمرون المحليون. رغم أن لي جاي-مينج يكرر دائمًا أن «نفسه كان مستثمرًا صغيرًا قبل دخوله السياسة»، إلا أن جدول أعماله الإصلاحي لم يقنع المستثمرين المحليين بأن «السوق تستحق الاحتفاظ على المدى الطويل». حتى مع تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل كبير، لا يزال المستثمرون المحليون «يبيعون بصافي»، حيث استثمروا 330 مليار دولار في سوق الأسهم الأمريكية، ويتابعون العملات المشفرة، وصناديق الرافعة المالية الخارجية، وغيرها من الاستثمارات عالية المخاطر.
هذه الظاهرة أدت إلى ضغط على الون الكوري. خروج رأس المال أدى إلى ضعف الون، ويذكر العالم أن: حتى لو شهد السوق انتعاشًا «مثيرًا للدهشة»، فقد يخفي «الشكوك التي لا تزول» لدى المستثمرين المحليين.
—— لي يوكيونغ (مراسلة)
مواجهة البيتكوين: تشانوس ضد سايلر
كل قصة لها جانبان، والمراهنة على «البيع على المكشوف» من قبل جيم تشانوس (Jim Chanos) و«مخزون البيتكوين» من قبل مايكل سايلر (Michael Saylor) وشركته Strategy ليست مجرد شخصيتين مميزتين، بل تحولت إلى استفتاء على «رأسمالية عصر العملات المشفرة».
في بداية 2025، ارتفعت أسعار البيتكوين، وارتفعت أسهم Strategy بشكل متزامن، ورأى تشانوس فرصة: أن الفارق بين سعر سهم Strategy وقيمته على أساس «مخزون البيتكوين» مرتفع جدًا، ويعتقد أن «هذا الفارق غير مستدام». لذلك، قرر «البيع على المكشوف لـ Strategy، والشراء على المكشوف للبيتكوين»، وأعلن عن استراتيجيته في مايو (عندما كانت الفجوة لا تزال عالية).
ثم بدأ تشانوس وسايلر في تبادل الانتقادات العلنية. في يونيو، قال سايلر في مقابلة مع بلومبرج تي في: «أعتقد أن تشانوس لا يفهم نموذج أعمالنا على الإطلاق»؛ ورد عليه تشانوس على منصة X، واصفًا تفسير سايلر بأنه «هراء مالي كامل».
في يوليو، سجل سعر سهم Strategy رقمًا قياسيًا، وارتفع بنسبة 57% منذ بداية العام؛ لكن مع تزايد عدد «شركات خزائن الأصول الرقمية»، وتراجع أسعار العملات المشفرة من القمم، بدأ سعر سهم Strategy و«المحاكاة» الأخرى في الانخفاض، وتقلص الفارق بين Strategy وبيتكوين — وبدأت رهانات تشانوس تؤتي ثمارها.
أداء سهم Strategy هذا العام أقل من البيتكوين
مع اختفاء الفجوة في تقييم Strategy، حقق تشانوس أرباحه من البيع على المكشوف:
المصدر: بلومبرج، البيانات موحدة وفقًا لنسبة الزيادة حتى 31 ديسمبر 2024
من إعلان تشانوس عن «البيع على المكشوف لـ Strategy»، إلى إعلانه في 7 نوفمبر «الخروج من السوق»، انخفض سعر سهم Strategy بنسبة 42%. بالإضافة إلى الربح والخسارة، تكشف هذه الحالة عن دورة «الازدهار والكساد المتكرر للعملات المشفرة»: أن الميزانية العمومية تتضخم بسبب «الثقة»، وتدعمها «ارتفاع الأسعار» و«الهندسة المالية». ستظل هذه النمط فعالًا حتى «تتزعزع الثقة»، وعندها، لن يكون «الفارق في التقييم» ميزة، بل مشكلة.
—— مونيك موليم (مراسلة)
سندات اليابان: من «صانعة الأرامل» إلى «مطرقة الأمطار»
على مدى العقود الماضية، كانت هناك رهانات تكرر سقوط المستثمرين الكبار: وهي صفقة «صانعة الأرامل» على سندات اليابان الحكومية. منطق هذه الاستراتيجية بسيط: أن اليابان تحمل ديونًا عامة هائلة، لذلك من المتوقع أن «ترتفع أسعار الفائدة في النهاية» لجذب المشترين؛ ويشتري المستثمرون «السندات ويبيعونها»، على أمل أن «ترتفع الفائدة وتنخفض أسعار السندات». لكن، على مدى سنوات، استمرت سياسة التيسير للبنك المركزي الياباني في الحفاظ على تكاليف اقتراض منخفضة، مما كلف «المنفذين على البيع على المكشوف» ثمنًا باهظًا — حتى عام 2025، حين حدث العكس.
هذا العام، تحولت «صانعة الأرامل» إلى «مطرقة الأمطار»: حيث ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية بشكل كبير، وأصبح سوق السندات اليابانية الذي تبلغ قيمته 7.4 تريليون دولار «جنة للمنفذين على البيع على المكشوف». عوامل التحفيز متنوعة: رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة، وإطلاق رئيس الوزراء شينزو آبي أكبر خطة إنفاق بعد الجائحة. تجاوز عائد السندات اليابانية ذات العشر سنوات 2%، وهو أعلى مستوى منذ عقود؛ وارتفعت عوائد السندات ذات الثلاثين عامًا بأكثر من نقطة مئوية، وسجلت أرقامًا قياسية. حتى 23 ديسمبر، انخفض مؤشر عوائد السندات اليابانية من بلومبرج بأكثر من 6% هذا العام، ليصبح أسوأ سوق سندات رئيسي أداءً في العالم.
انهيار سوق السندات اليابانية هذا العام
مؤشر عوائد السندات اليابانية من بلومبرج هو الأسوأ أداء بين الأسواق الرئيسية:
المصدر: بلومبرج، البيانات موحدة وفقًا لنسبة الزيادة حتى 31 ديسمبر 2024 و6 يناير 2025
مديرو صناديق من شركات مثل شيرود، يوكو، وبنك كندا الملكي، ناقشوا علنًا «البيع على المكشوف للسندات اليابانية بطريقة ما» هذا العام؛ ويعتقد المستثمرون والمحللون أن مع ارتفاع أسعار الفائدة الأساسية، لا تزال هناك مساحة لهذه الصفقة. بالإضافة إلى ذلك، يقلص بنك اليابان من مشترياته من السندات، مما يرفع العوائد أكثر؛ وديون اليابان نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي تتفوق على الدول المتقدمة، مما قد يستمر في دعم النظرة السلبية تجاه السندات اليابانية.
—— كورماك مولن (مراسل)
«القتال الداخلي» في سوق الائتمان: عائد «استراتيجية الكرة الصلبة»
أعظم عائدات الائتمان في 2025 لم تكن من «رهان على انتعاش الشركات»، بل من «رد فعل ضد المستثمرين الآخرين». هذا النمط، المعروف بـ «مواجهة الدائنين لبعضهم البعض»، أدى إلى نجاحات كبيرة لشركات مثل شركة بيمكو (Pimco)، وكنغ ستريت كابيتال مانجمنت (King Street Capital Management) — حيث خططت لصفقة دقيقة حول شركة الرعاية الصحية التابعة لمجموعة KKR، إنفجن هيلث كير (Envision Healthcare).
بعد الجائحة، وقعت شركة إنفجن في مشاكل، وكانت بحاجة إلى قروض من مستثمرين جدد. لكن إصدار ديون جديدة يتطلب «رهن الأصول المرهونة مسبقًا»: ورفض معظم الدائنين هذا، بينما دعمته بيمكو، وكنغ ستريت، وشركة بارتنرز جروب — مما سمح بتمرير خطة «إطلاق الدائنين القدامى للأصول المرهونة (مثل حصة شركة أميزورج في العمليات الجراحية الخارجية عالية القيمة) وتقديم ضمانات للديون الجديدة».
بيع شركة أميزورج لشركة أسينشن (Ascension) جلب عوائد ضخمة للمستثمرين، بمن فيهم شركة بيمكو. المصور: جيف أديكينز
أصبحت هذه المؤسسات «حاملي سندات مضمونة بأميزورج»، وفي النهاية حولت السندات إلى حصص في الشركة. في عام 2025، باعت أميزورج أسهمها بمبلغ 4 مليارات دولار لشركة الرعاية الصحية أسينشن هيلث. وفقًا للإحصاءات، حققت هذه المؤسسات «الخائنة للمنافسين» عوائد تقارب 90% — مما يؤكد إمكانات أرباح «القتال الداخلي في الائتمان».
تكشف هذه الحالة عن قواعد سوق الائتمان الحالية: الشروط في الوثائق مرنة، والدائنون متفرقون، و«التعاون» ليس ضروريًا؛ و«القرار الصحيح» غالبًا غير كافٍ، و«تجنب أن يتجاوزك المنافسون» هو الخطر الأكبر.
—— إليزا رونالدز-هانن (مراسلة)
«الثنائي السام» فاني ماي وفريديمي: الانتقام
بعد الأزمة المالية، كانت شركة فاني ماي (Fannie Mae) وشركة فريديمي (Freddie Mac) تحت سيطرة الحكومة الأمريكية، وكان «متى وكيف تخرج من السيطرة» محورًا للمضاربة السوقية. يظل المستثمرون في صناديق التحوط مثل بيل أكرمان (Bill Ackman) يملكون مراكز طويلة الأمد، ويتوقعون أن «الخصخصة ستجلب أرباحًا هائلة»، لكن، مع استمرار الوضع على حاله، ظل سعر أسهم الشركتين منخفضًا في السوق غير المنظمة (السوق خارج البورصة) لسنوات.
لكن، مع إعادة انتخاب ترامب، تغيرت الأمور: توقع السوق أن «الحكومة الجديدة ستدفع الشركتين للخروج من السيطرة»، وارتفعت أسهم فاني ماي وفريديمي بشكل مفاجئ، واحتشدت «أسهم الميم» حولها. في 2025، زادت الحماسة أكثر: من بداية العام وحتى ذروة سبتمبر، قفز سعر السهمين بنسبة 367% (وارتفع خلال التداول بنسبة 388%)، ليصبحا من أبرز الفائزين هذا العام.
ارتفاع أسهم فاني ماي وفريديمي بسبب توقعات الخصخصة
يعتقد الناس بشكل متزايد أن هاتين الشركتين ستتخلصان من سيطرة الحكومة.
المصدر: بلومبرج، البيانات موحدة وفقًا لنسبة الزيادة حتى 31 ديسمبر 2024
في أغسطس، أطلقت أنباء أن «الحكومة تدرس طرح أسهم الشركتين للاكتتاب العام»، مما أدى إلى ذروة الاهتمام — حيث توقعت السوق أن قيمة الاكتتاب قد تتجاوز 500 مليار دولار، وأن يتم بيع 5-15% من الأسهم لجمع حوالي 30 مليار دولار. رغم أن السوق كانت متشككة بشأن توقيت الاكتتاب وما إذا كان سيحدث فعلًا، إلا أن معظم المستثمرين ظلوا واثقين من هذا الاحتمال.
في نوفمبر، أعلن أكرمان عن خطة قدمها للبيت الأبيض، تقترح إعادة إدراج فاني ماي وفريديمي في بورصة نيويورك، وتقليل حصة وزارة الخزانة الأمريكية في الأسهم الممتازة، واستخدام خيارات الحكومة لشراء حوالي 80% من الأسهم العادية. حتى أن مايكل بيري انضم إلى هذا التيار، وأعلن في أوائل ديسمبر أنه يتبنى موقفًا صعوديًا تجاه الشركتين، وكتب في مقال مدته 6000 كلمة أن الشركتين، اللتين كانتا بحاجة إلى تدخل حكومي لتجنب الإفلاس، ربما «لم تعودا ‘ثنائي السم’».
—— فليسي مارانز (مراسلة)
صفقة الفائدة التركية: الانهيار التام
بعد أداء مميز في 2024، أصبحت صفقة الفائدة التركية «اختيار الإجماع» للمستثمرين في الأسواق الناشئة. حينها، كانت عوائد السندات التركية تتجاوز 40%، والبنك المركزي يلتزم بالحفاظ على سعر صرف ثابت مرتبط بالدولار، وتدفق المتداولون من الخارج للاقتراض بأسعار منخفضة، ثم شراء أصول تركية عالية العائد. استثمرت مؤسسات مثل دويتشه بنك، وصناديق ميلييني، وراميسي كابيتال، مليارات الدولارات، وبلغ عدد العاملين في تركيا في 19 مارس، قبل أن تنهار الصفقة خلال دقائق.
الشرارة كانت في الصباح: داهمت الشرطة التركية منزل رئيس بلدية إسطنبول المعارض واحتجزته. أدى ذلك إلى احتجاجات، وبيعت الليرة التركية بشكل جنوني، وعجز البنك المركزي عن وقف الانهيار. قال كيت جويكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في سوسيتيه جنرال في باريس: «الجميع لم يتوقع ذلك، ولن يجرؤ أحد على العودة إلى السوق على المدى القصير».
بعد احتجاز رئيس البلدية، الطلاب يحملون أعلام تركيا ولافتات خلال مظاهرة. المصور: كيريم أوزر / بلومبرج
حتى إغلاق السوق، كانت التدفقات الخارجة من الأصول المقومة بالليرة التركية تقدر بحوالي 100 مليار دولار، ولم تتعافَ السوق منذ ذلك الحين. حتى 23 ديسمبر، انخفضت الليرة مقابل الدولار بنسبة حوالي 17% خلال العام، وأصبحت واحدة من أسوأ العملات أداءً في العالم. هذا الحدث يرسل رسالة للمستثمرين: أن ارتفاع الفوائد قد يحقق عوائد للمخاطرين، لكنه لا يحمي من الصدمات السياسية المفاجئة.
—— كريم كاراكايا (مراسل)
سوق السندات: إنذار «الصراصير» يطلق
لم تتعرض سوق الائتمان في 2025 لاضطراب بسبب انهيار واحد كبير، بل بسبب سلسلة من «الأزمات الصغيرة» التي كشفت عن مخاطر مخفية. الشركات التي كانت تعتبر «مقترضين عاديين» واجهت مشاكل متكررة، وتكبدت المؤسسات المقرضة خسائر فادحة.
شركة ساكس غلوبال، التي دفعت فائدة مرة واحدة فقط، أعادت هيكلة سندات بقيمة 2.2 مليار دولار، والآن تتداول بأسعار تقل عن 60% من قيمتها الاسمية؛ شركة نيو فورتريس إنرجي، التي أصدرت سندات مبادلة جديدة، فقدت أكثر من 50% من قيمتها خلال عام؛ وشركات مثل تريكلور وفيرست براندز أعلنت إفلاسها، وخسرت عشرات المليارات من الدولارات من قيمة ديونها خلال أسابيع. بعض الحالات كانت نتيجة احتيال معقد، وأخرى كانت بسبب توقعات أداء متفائلة لم تتحقق. لكن، في كل الحالات، يواجه المستثمرون سؤالًا واحدًا: لماذا استثمروا بكثافة في ديون هذه الشركات، وهي تفتقر إلى أدلة على قدرتها على السداد؟
مؤسس بنك جي بي مورغان، جيمي ديمون، يحذر من «العديد من الصراصير» في سوق الائتمان، ويقول: «عندما ترى صرصارًا، فهناك احتمالية لوجود المزيد في الظلام». قد يصبح هذا «خطر الصراصير» أحد الموضوعات الرئيسية في سوق 2026.
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
تسجيلات الإعجاب 1
أعجبني
1
1
إعادة النشر
مشاركة
تعليق
0/400
IELTS
· 2025-12-30 10:56
2025مخطط التداول العالمي: 11 تداول رئيسي يتشابك فيه السياسة والسوق المؤلف: بلومبرج ترجمة: ساورشا، أخبار فورسايت هذا عام مليء بـ «الرهانات ذات اليقين العالي» و «الانعكاسات السريعة». من منصة تداول السندات في طوكيو، إلى لجنة الائتمان في نيويورك، إلى متداولي العملات الأجنبية في إسطنبول، السوق جلبت أرباحًا غير متوقعة وأيضًا تسببت في تقلبات حادة. سجلت أسعار الذهب أرقامًا قياسية، وأسهم شركات الرهن العقاري الموثوقة تتقلب بشكل عنيف مثل «أسهم الميم» (الأسهم المدفوعة بوسائل التواصل الاجتماعي)، وانهيار فوري لصفقة تحكيمية من مستوى الكتاب المدرسي. المستثمرون يراهنون بشكل كبير على التغيرات السياسية، والميزانيات العمومية المتضخمة، والسرد السوقي الضعيف، مما أدى إلى ارتفاع كبير في سوق الأسهم، وتكدس تداول العائدات، في حين تعتمد استراتيجيات العملات المشفرة بشكل كبير على الرافعة المالية والتوقعات، وتفتقر إلى دعم قوي آخر. دونالد ترامب يعود إلى البيت الأبيض
دليل التداول العالمي لعام 2025: أحد عشر تداولًا رئيسيًا يتشابك فيها السياسة والسوق
المؤلف: بلومبرج
الترجمة: ساورشا، فورسايت نيوز
هذه سنة مليئة بـ «رهانات ذات يقين عالٍ» و«انعكاسات سريعة».
من منصة تداول السندات في طوكيو، إلى لجنة الائتمان في نيويورك، إلى متداولي العملات الأجنبية في إسطنبول، السوق جلبت أرباحًا غير متوقعة، وأحدثت تقلبات حادة. سجلت أسعار الذهب أرقامًا قياسية تاريخية، وأسهم شركات الرهن العقاري الموثوقة تتأرجح بشكل عنيف مثل «أسهم الميم» (الأسهم المدفوعة بانتشار وسائل التواصل الاجتماعي)، وانهيار صفقة تحكيمية دراسية في لحظة.
المستثمرون راهنوا بشكل كبير على التغيرات السياسية، وتضخم الميزانيات العمومية، وسرديات السوق الضعيفة، مما أدى إلى ارتفاع كبير في سوق الأسهم، وتكدس تداولات العائد، في حين أن استراتيجيات العملات المشفرة تعتمد غالبًا على الرافعة المالية والتوقعات، وتفتقر إلى دعم قوي آخر. بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تراجعت الأسواق المالية العالمية ثم عادت للانتعاش؛ وأشعلت أسهم الدفاع الأوروبية موجة حماس؛ وأثار المتداولون موجات من جنون السوق. بعض المراكز حققت عوائد مذهلة، لكن عندما انعكس الزخم السوقي، وتوقفت قنوات التمويل، وتأثرت الرافعة المالية سلبًا، تعرضت مراكز أخرى لخسائر فادحة.
مع اقتراب نهاية العام، تركز بلومبرج على أكثر الرهانات إثارة للاهتمام لعام 2025 — بما في ذلك الحالات الناجحة، والفاشلة، وتلك التي شكلت ملامح هذا العصر. هذه الصفقات جعلت المستثمرين يقلقون بشأن سلسلة من «المشكلات القديمة» وهم يستعدون لعام 2026: شركات غير مستقرة، تقييمات مرتفعة جدًا، وتداولات «نجحت مرة وفشلت في النهاية» في تتبع الاتجاه.
العملات المشفرة: احتفال مؤقت بأصول ترامب المرتبطة
بالنسبة لقطاع العملات المشفرة، يبدو أن «شراء جميع الأصول المرتبطة بعلامة ترامب التجارية» هو رهان زخم جذاب للغاية. خلال الحملة الانتخابية وبعد توليه المنصب، «قام ترامب بالمراهنة بشكل كامل» (وفقًا لتقرير بلومبرج)، ودفع نحو إصلاح شامل، ووضع حلفاء في عدة مؤسسات ذات نفوذ. كما انخرط أفراد عائلته في السوق، ووقفوا لدعم رموز وتوكنات العملات المشفرة المختلفة، واعتبر المتداولون أن هذه «وقود لتعزيز السياسة».
هذه «مصفوفة الأصول المشفرة المرتبطة بترامب» تشكلت بسرعة: قبل ساعات من حفل التنصيب، أطلق ترامب عملة ميم وروج لها على وسائل التواصل الاجتماعي؛ ثم أطلقت السيدة الأولى ميلانيا ترامب توكنها الخاص؛ وفي وقت لاحق من نفس العام، سمحت شركة World Liberty Financial المرتبطة بعائلة ترامب بتداول توكن WLFI الذي أصدرته، وشراءه من قبل المستثمرين الأفراد. ظهرت سلسلة من «الصفقات حول ترامب» — حيث أسس إريك ترامب شركة American Bitcoin، وهي شركة تعدين مشفرة مدرجة علنًا، وحققت إدراجها من خلال استحواذ في سبتمبر.
في متجر في هونغ كونغ، رسم كاريكاتيري لترامب يحمل عملة مشفرة، والخلفية البيت الأبيض، إحياءً لذكرى تنصيبه. المصور: بول يانغ / بلومبرج
كل إصدار للأصول يثير موجة ارتفاع، لكن كل ارتفاع يختفي بسرعة. حتى 23 ديسمبر، كانت عملة ترامب ميم ضعيفة الأداء، وانخفضت بأكثر من 80% عن ذروتها في يناير؛ وفقًا لمنصة بيانات العملات المشفرة CoinGecko، انخفضت عملة ميلانيا ميم بنسبة تقارب 99%؛ وانخفض سعر سهم شركة American Bitcoin بنسبة حوالي 80% عن ذروته في سبتمبر.
السياسة زودت هذه الصفقات بالدفع، لكن قوانين المضاربة في النهاية تعيدها إلى نقطة البداية. حتى مع وجود «داعمين في البيت الأبيض»، لا يمكن لهذه الأصول أن تتجنب الدورة الأساسية للعملات المشفرة: ارتفاع السعر → دخول الرافعة → نفاد السيولة. أما البيتكوين، الذي يُعتبر مؤشرًا رئيسيًا للصناعة، فقد انخفض بعد ذروته في أكتوبر، ومن المرجح أن يسجل خسائر سنوية هذا العام. بالنسبة للأصول المرتبطة بترامب، يمكن أن تجلب السياسة حماسًا مؤقتًا، لكنها لا توفر حماية طويلة الأمد.
—— أولغا خاريف (مراسلة)
تداول الذكاء الاصطناعي: هل هو «الرهان الكبير القادم»؟
تم الكشف عن هذه الصفقة في وثيقة إفصاح روتينية، لكن تأثيرها كان غير عادي. في 3 نوفمبر، كشفت شركة إدارة الأصول سايون (Scion Asset Management) عن امتلاكها لخيارات بيع حماية على شركتي نيفيديا (Nvidia) وبلانتير تكنولوجيز (Palantir Technologies) — وهما من «الأسهم الأساسية للذكاء الاصطناعي» التي دفعت السوق للارتفاع خلال الثلاث سنوات الماضية. على الرغم من أن سايون ليست صندوق تحوط ضخم، إلا أن مديرها مايكل بيري (Michael Burry) جذب الانتباه إلى هذا الكشف: بيري اشتهر بـ «توقع الأزمة المالية عام 2008» في كتابه وفيلم «الرهان الكبير»، وأصبح معروفًا بـ «المُنَبِئ».
سعر خيارات البيع كان مذهلاً: سعر التنفيذ على نيفيديا أقل بنسبة 47% من سعر الإغلاق عند الكشف، وسعر تنفيذ بلانتير أقل بنسبة 76%. لكن اللغز لا يزال قائمًا: بسبب «متطلبات الإفصاح المحدودة»، لا يمكن للعالم أن يتأكد مما إذا كانت هذه الخيارات جزءًا من صفقة أكثر تعقيدًا؛ كما أن الوثيقة تعكس فقط مراكز سايون في 30 سبتمبر، ولا تستبعد أن يكون بيري قد قلص أو غادر مواقعه لاحقًا.
لكن الشكوك حول «تقييمات الشركات العملاقة في الذكاء الاصطناعي، والنفقات المرتفعة» تراكمت كـ «حطب جاف». وكأن بيري أشعل فتيل حطب جاف.
توقعات بيري السلبية على نيفيديا وبلانتير
المستثمرون الذين اشتهروا بـ «الرهان الكبير» كشفوا عن مراكز خيارات البيع في ملف 13F:
المصدر: بلومبرج، البيانات موحدة وفقًا لنسبة الزيادة حتى 31 ديسمبر 2024
بعد الإعلان، انهارت قيمة أسهم نيفيديا، التي تعتبر أكبر شركة من حيث القيمة السوقية، وتراجعت أسهم بلانتير أيضًا، وارتد مؤشر ناسداك بشكل طفيف، لكن هذه الأصول استعادت عافيتها لاحقًا.
لا يمكن للعالم أن يعرف بدقة مدى أرباح بيري، لكنه ترك تلميحًا على منصة X: قال إنه اشترى خيارات بيع على بلانتير بسعر 1.84 دولار، وارتفعت قيمتها خلال أقل من ثلاثة أسابيع بنسبة تصل إلى 101%. هذا الكشف كشف عن مخاوف كامنة في السوق، التي تعتمد على «عدد قليل من أسهم الذكاء الاصطناعي، وتدفقات ضخمة من الأموال السلبية، وتقلب منخفض مسيطر». سواء كانت هذه الصفقة «رؤية مسبقة» أو «مبالغة»، فهي تؤكد قاعدة: عندما تتزعزع ثقة السوق، حتى أكثر السرديات قوة تتغير بسرعة.
—— مايكل بي. ريجان (مراسل)
أسهم الدفاع: انفجار في النظام العالمي الجديد
غيرت التحولات في الجغرافيا السياسية المشهد، وجعلت قطاع «أسهم الدفاع الأوروبية» الذي كان يُعتبر «أصولًا سامة» من قبل شركات إدارة الأصول، ينفجر. يخطط ترامب لتقليل الدعم المالي للجيش الأوكراني، مما دفع حكومات أوروبا لبدء «موجة إنفاق عسكرية»، وارتفعت أسعار أسهم شركات الدفاع الإقليمية بشكل كبير: حتى 23 ديسمبر، ارتفعت شركة راينمتال الألمانية (Rheinmetall AG) بنسبة حوالي 150% منذ بداية العام، وارتفعت شركة ليوناردو الإيطالية (Leonardo SpA) بأكثر من 90% خلال نفس الفترة.
في السابق، كان العديد من مديري الصناديق يتجنبون قطاع الدفاع بسبب «الجدل الكبير» حول معايير الاستثمار في «البيئة، والمجتمع، والحوكمة» (ESG)؛ لكنهم الآن غيروا مواقفهم، وأعاد بعضهم تعريف نطاق استثماراته.
ارتفاع كبير في أسهم الدفاع الأوروبية في 2025
شهدت أسهم القطاع العسكري في المنطقة ارتفاعًا يتجاوز بداية الصراع الروسي الأوكراني:
المصدر: بلومبرج، جولدمان ساكس
«حتى بداية العام، لم نعد ندرج أصول الدفاع ضمن صناديق ESG»، قال بيير أليكسيس ديمون، المدير التنفيذي لشركة سايكومور (Sycomore Asset Management)، «لقد تغيرت نماذج السوق، وعندما تتغير النماذج، يجب أن نتحمل المسؤولية، وندافع عن قيمنا — لذلك نركز الآن على الأصول المتعلقة بـ ‘السلاح الدفاعي’».
من مصنعي النظارات الواقية، إلى شركات المواد الكيميائية، إلى شركة طباعة، جميع الأسهم المرتبطة بالدفاع شهدت إقبالًا جنونيًا. حتى 23 ديسمبر، ارتفع مؤشر أسهم الدفاع الأوروبية بأكثر من 70% خلال العام. وتوسع هذا الاتجاه أيضًا إلى سوق الائتمان: حتى الشركات ذات الصلة غير المباشرة بالدفاع جذبت العديد من المقرضين المحتملين؛ وبدأت البنوك في إصدار «سندات دفاع أوروبية» — مستوحاة من السندات الخضراء، لكن التمويل مخصص لمصنعي الأسلحة وغيرها. هذا التغيير يرمز إلى إعادة تصنيف «الدفاع» من «عبء سمعة» إلى «منتج عام»، ويؤكد أن سرعة تدفق رأس المال غالبًا ما تتجاوز التحول في الأيديولوجية عند تغير الجغرافيا السياسية.
—— إزولدي ماكدونوغ (مراسلة)
صفقة انخفاض القيمة: حقيقة أم خيال؟
الديون الثقيلة على الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة، وفرنسا، واليابان، وغياب الإرادة السياسية لحل مشكلة الديون، دفعت بعض المستثمرين في 2025 إلى التوجه نحو الذهب، والعملات المشفرة، و«الأصول المضادة للتآكل»، مع تراجع حماسة المستثمرين للسندات الحكومية والدولار. وُصفت هذه الاستراتيجية بـ «صفقة انخفاض القيمة»، مستوحاة من التاريخ: حيث حاول الحكام مثل نيرون الروماني «تخفيف قيمة العملة» لمواجهة الضغوط المالية.
في أكتوبر، بلغت هذه الرواية ذروتها: مع تزايد المخاوف بشأن مستقبل المالية الأمريكية، و«إغلاق الحكومة الأطول في التاريخ»، بدأ المستثمرون يبحثون عن أدوات ملاذ آمن خارج الدولار. في ذلك الشهر، سجل الذهب والبيتكوين أرقامًا قياسية تاريخية — وهو حدث نادر أن تتزامن هاتان الأصولان، اللتان يُنظر إليهما غالبًا على أنهما «منافسان»، في وقت واحد.
رقم قياسي للذهب
«صفقة انخفاض القيمة» ساعدت المعادن الثمينة على الوصول إلى مستويات قياسية جديدة:
المصدر: بلومبرج
كـ«قصة»، توفر «الانخفاض في القيمة» تفسيرًا واضحًا لبيئة الاقتصاد الكلي المضطربة؛ لكن كـ«استراتيجية تداول»، فإن تأثيرها الفعلي أكثر تعقيدًا. بعد ذلك، تراجعت العملات المشفرة بشكل عام، وانخفض سعر البيتكوين بشكل كبير؛ واستقر الدولار، وبدلاً من الانهيار، من المتوقع أن يكون عام 2024 هو الأفضل منذ 2020 — مما يذكرنا أن المخاوف من «تدهور المالية» قد تتعايش مع «طلب على الأصول الآمنة»، خاصة في فترات تباطؤ النمو الاقتصادي، وذروة أسعار الفائدة.
أما أسعار الأصول الأخرى، فشهدت تباينًا: تقلبات المعادن مثل النحاس والألمنيوم والفضة، ناتجة عن «مخاوف من تآكل العملة»، وأيضًا عن سياسات ترامب الجمركية والقوى الكلية، مما أضعف الحدود بين «مضاد للتضخم» و«صدمات العرض التقليدية». في الوقت نفسه، استمر الذهب في الارتفاع، وحقق أرقامًا قياسية جديدة. في هذا المجال، لا تزال «صفقة انخفاض القيمة» فعالة — لكنها لم تعد تعني «نفي شامل للعملة الرسمية»، بل هي رهانات دقيقة على «معدلات الفائدة، والسياسات، والطلب على الأصول الآمنة».
—— ريتشارد هندرسون (مراسل)
سوق الأسهم الكورية: ارتفاع «على طريقة K-Pop»
عند الحديث عن انعطافات درامية وإثارة، فإن أداء سوق الأسهم الكورية هذا العام يكفي ليتجاوز «دراما الكورية التقليدية». بدعم من سياسة الرئيس لي جاي-مينج «لتعزيز السوق المالية»، حتى 22 ديسمبر، ارتفعت المؤشر الكوري (Kospi) بنسبة تزيد على 70% منذ بداية 2025، ويمضي نحو هدفه المتمثل في «5000 نقطة»، متصدرًا قائمة أكبر ارتفاعات في الأسواق العالمية.
من غير المعتاد أن يعلن القادة السياسيون عن «هدف لمؤشر الأسهم»، لكن لي جاي-مينج لم يلفت انتباه الكثير عندما اقترح «مؤشر Kospi 5000 نقطة» في البداية. الآن، يعتقد المزيد من البنوك الكبرى مثل جي بي مورغان، وسيتي جروب، أن هذا الهدف قد يتحقق بحلول 2026 — ويعود جزء من ذلك إلى موجة الذكاء الاصطناعي العالمية، حيث زادت الطلبات على الأسهم الكورية التي تعتبر «مركز معاملات الذكاء الاصطناعي في آسيا».
انتعاش سوق الأسهم الكورية
ارتفعت مؤشرات الأسهم الكورية الرئيسية:
المصدر: بلومبرج
في هذا الانتعاش «القيادي عالميًا»، هناك «غياب واضح»: المستثمرون المحليون. رغم أن لي جاي-مينج يكرر دائمًا أن «نفسه كان مستثمرًا صغيرًا قبل دخوله السياسة»، إلا أن جدول أعماله الإصلاحي لم يقنع المستثمرين المحليين بأن «السوق تستحق الاحتفاظ على المدى الطويل». حتى مع تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل كبير، لا يزال المستثمرون المحليون «يبيعون بصافي»، حيث استثمروا 330 مليار دولار في سوق الأسهم الأمريكية، ويتابعون العملات المشفرة، وصناديق الرافعة المالية الخارجية، وغيرها من الاستثمارات عالية المخاطر.
هذه الظاهرة أدت إلى ضغط على الون الكوري. خروج رأس المال أدى إلى ضعف الون، ويذكر العالم أن: حتى لو شهد السوق انتعاشًا «مثيرًا للدهشة»، فقد يخفي «الشكوك التي لا تزول» لدى المستثمرين المحليين.
—— لي يوكيونغ (مراسلة)
مواجهة البيتكوين: تشانوس ضد سايلر
كل قصة لها جانبان، والمراهنة على «البيع على المكشوف» من قبل جيم تشانوس (Jim Chanos) و«مخزون البيتكوين» من قبل مايكل سايلر (Michael Saylor) وشركته Strategy ليست مجرد شخصيتين مميزتين، بل تحولت إلى استفتاء على «رأسمالية عصر العملات المشفرة».
في بداية 2025، ارتفعت أسعار البيتكوين، وارتفعت أسهم Strategy بشكل متزامن، ورأى تشانوس فرصة: أن الفارق بين سعر سهم Strategy وقيمته على أساس «مخزون البيتكوين» مرتفع جدًا، ويعتقد أن «هذا الفارق غير مستدام». لذلك، قرر «البيع على المكشوف لـ Strategy، والشراء على المكشوف للبيتكوين»، وأعلن عن استراتيجيته في مايو (عندما كانت الفجوة لا تزال عالية).
ثم بدأ تشانوس وسايلر في تبادل الانتقادات العلنية. في يونيو، قال سايلر في مقابلة مع بلومبرج تي في: «أعتقد أن تشانوس لا يفهم نموذج أعمالنا على الإطلاق»؛ ورد عليه تشانوس على منصة X، واصفًا تفسير سايلر بأنه «هراء مالي كامل».
في يوليو، سجل سعر سهم Strategy رقمًا قياسيًا، وارتفع بنسبة 57% منذ بداية العام؛ لكن مع تزايد عدد «شركات خزائن الأصول الرقمية»، وتراجع أسعار العملات المشفرة من القمم، بدأ سعر سهم Strategy و«المحاكاة» الأخرى في الانخفاض، وتقلص الفارق بين Strategy وبيتكوين — وبدأت رهانات تشانوس تؤتي ثمارها.
أداء سهم Strategy هذا العام أقل من البيتكوين
مع اختفاء الفجوة في تقييم Strategy، حقق تشانوس أرباحه من البيع على المكشوف:
المصدر: بلومبرج، البيانات موحدة وفقًا لنسبة الزيادة حتى 31 ديسمبر 2024
من إعلان تشانوس عن «البيع على المكشوف لـ Strategy»، إلى إعلانه في 7 نوفمبر «الخروج من السوق»، انخفض سعر سهم Strategy بنسبة 42%. بالإضافة إلى الربح والخسارة، تكشف هذه الحالة عن دورة «الازدهار والكساد المتكرر للعملات المشفرة»: أن الميزانية العمومية تتضخم بسبب «الثقة»، وتدعمها «ارتفاع الأسعار» و«الهندسة المالية». ستظل هذه النمط فعالًا حتى «تتزعزع الثقة»، وعندها، لن يكون «الفارق في التقييم» ميزة، بل مشكلة.
—— مونيك موليم (مراسلة)
سندات اليابان: من «صانعة الأرامل» إلى «مطرقة الأمطار»
على مدى العقود الماضية، كانت هناك رهانات تكرر سقوط المستثمرين الكبار: وهي صفقة «صانعة الأرامل» على سندات اليابان الحكومية. منطق هذه الاستراتيجية بسيط: أن اليابان تحمل ديونًا عامة هائلة، لذلك من المتوقع أن «ترتفع أسعار الفائدة في النهاية» لجذب المشترين؛ ويشتري المستثمرون «السندات ويبيعونها»، على أمل أن «ترتفع الفائدة وتنخفض أسعار السندات». لكن، على مدى سنوات، استمرت سياسة التيسير للبنك المركزي الياباني في الحفاظ على تكاليف اقتراض منخفضة، مما كلف «المنفذين على البيع على المكشوف» ثمنًا باهظًا — حتى عام 2025، حين حدث العكس.
هذا العام، تحولت «صانعة الأرامل» إلى «مطرقة الأمطار»: حيث ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية بشكل كبير، وأصبح سوق السندات اليابانية الذي تبلغ قيمته 7.4 تريليون دولار «جنة للمنفذين على البيع على المكشوف». عوامل التحفيز متنوعة: رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة، وإطلاق رئيس الوزراء شينزو آبي أكبر خطة إنفاق بعد الجائحة. تجاوز عائد السندات اليابانية ذات العشر سنوات 2%، وهو أعلى مستوى منذ عقود؛ وارتفعت عوائد السندات ذات الثلاثين عامًا بأكثر من نقطة مئوية، وسجلت أرقامًا قياسية. حتى 23 ديسمبر، انخفض مؤشر عوائد السندات اليابانية من بلومبرج بأكثر من 6% هذا العام، ليصبح أسوأ سوق سندات رئيسي أداءً في العالم.
انهيار سوق السندات اليابانية هذا العام
مؤشر عوائد السندات اليابانية من بلومبرج هو الأسوأ أداء بين الأسواق الرئيسية:
المصدر: بلومبرج، البيانات موحدة وفقًا لنسبة الزيادة حتى 31 ديسمبر 2024 و6 يناير 2025
مديرو صناديق من شركات مثل شيرود، يوكو، وبنك كندا الملكي، ناقشوا علنًا «البيع على المكشوف للسندات اليابانية بطريقة ما» هذا العام؛ ويعتقد المستثمرون والمحللون أن مع ارتفاع أسعار الفائدة الأساسية، لا تزال هناك مساحة لهذه الصفقة. بالإضافة إلى ذلك، يقلص بنك اليابان من مشترياته من السندات، مما يرفع العوائد أكثر؛ وديون اليابان نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي تتفوق على الدول المتقدمة، مما قد يستمر في دعم النظرة السلبية تجاه السندات اليابانية.
—— كورماك مولن (مراسل)
«القتال الداخلي» في سوق الائتمان: عائد «استراتيجية الكرة الصلبة»
أعظم عائدات الائتمان في 2025 لم تكن من «رهان على انتعاش الشركات»، بل من «رد فعل ضد المستثمرين الآخرين». هذا النمط، المعروف بـ «مواجهة الدائنين لبعضهم البعض»، أدى إلى نجاحات كبيرة لشركات مثل شركة بيمكو (Pimco)، وكنغ ستريت كابيتال مانجمنت (King Street Capital Management) — حيث خططت لصفقة دقيقة حول شركة الرعاية الصحية التابعة لمجموعة KKR، إنفجن هيلث كير (Envision Healthcare).
بعد الجائحة، وقعت شركة إنفجن في مشاكل، وكانت بحاجة إلى قروض من مستثمرين جدد. لكن إصدار ديون جديدة يتطلب «رهن الأصول المرهونة مسبقًا»: ورفض معظم الدائنين هذا، بينما دعمته بيمكو، وكنغ ستريت، وشركة بارتنرز جروب — مما سمح بتمرير خطة «إطلاق الدائنين القدامى للأصول المرهونة (مثل حصة شركة أميزورج في العمليات الجراحية الخارجية عالية القيمة) وتقديم ضمانات للديون الجديدة».
بيع شركة أميزورج لشركة أسينشن (Ascension) جلب عوائد ضخمة للمستثمرين، بمن فيهم شركة بيمكو. المصور: جيف أديكينز
أصبحت هذه المؤسسات «حاملي سندات مضمونة بأميزورج»، وفي النهاية حولت السندات إلى حصص في الشركة. في عام 2025، باعت أميزورج أسهمها بمبلغ 4 مليارات دولار لشركة الرعاية الصحية أسينشن هيلث. وفقًا للإحصاءات، حققت هذه المؤسسات «الخائنة للمنافسين» عوائد تقارب 90% — مما يؤكد إمكانات أرباح «القتال الداخلي في الائتمان».
تكشف هذه الحالة عن قواعد سوق الائتمان الحالية: الشروط في الوثائق مرنة، والدائنون متفرقون، و«التعاون» ليس ضروريًا؛ و«القرار الصحيح» غالبًا غير كافٍ، و«تجنب أن يتجاوزك المنافسون» هو الخطر الأكبر.
—— إليزا رونالدز-هانن (مراسلة)
«الثنائي السام» فاني ماي وفريديمي: الانتقام
بعد الأزمة المالية، كانت شركة فاني ماي (Fannie Mae) وشركة فريديمي (Freddie Mac) تحت سيطرة الحكومة الأمريكية، وكان «متى وكيف تخرج من السيطرة» محورًا للمضاربة السوقية. يظل المستثمرون في صناديق التحوط مثل بيل أكرمان (Bill Ackman) يملكون مراكز طويلة الأمد، ويتوقعون أن «الخصخصة ستجلب أرباحًا هائلة»، لكن، مع استمرار الوضع على حاله، ظل سعر أسهم الشركتين منخفضًا في السوق غير المنظمة (السوق خارج البورصة) لسنوات.
لكن، مع إعادة انتخاب ترامب، تغيرت الأمور: توقع السوق أن «الحكومة الجديدة ستدفع الشركتين للخروج من السيطرة»، وارتفعت أسهم فاني ماي وفريديمي بشكل مفاجئ، واحتشدت «أسهم الميم» حولها. في 2025، زادت الحماسة أكثر: من بداية العام وحتى ذروة سبتمبر، قفز سعر السهمين بنسبة 367% (وارتفع خلال التداول بنسبة 388%)، ليصبحا من أبرز الفائزين هذا العام.
ارتفاع أسهم فاني ماي وفريديمي بسبب توقعات الخصخصة
يعتقد الناس بشكل متزايد أن هاتين الشركتين ستتخلصان من سيطرة الحكومة.
المصدر: بلومبرج، البيانات موحدة وفقًا لنسبة الزيادة حتى 31 ديسمبر 2024
في أغسطس، أطلقت أنباء أن «الحكومة تدرس طرح أسهم الشركتين للاكتتاب العام»، مما أدى إلى ذروة الاهتمام — حيث توقعت السوق أن قيمة الاكتتاب قد تتجاوز 500 مليار دولار، وأن يتم بيع 5-15% من الأسهم لجمع حوالي 30 مليار دولار. رغم أن السوق كانت متشككة بشأن توقيت الاكتتاب وما إذا كان سيحدث فعلًا، إلا أن معظم المستثمرين ظلوا واثقين من هذا الاحتمال.
في نوفمبر، أعلن أكرمان عن خطة قدمها للبيت الأبيض، تقترح إعادة إدراج فاني ماي وفريديمي في بورصة نيويورك، وتقليل حصة وزارة الخزانة الأمريكية في الأسهم الممتازة، واستخدام خيارات الحكومة لشراء حوالي 80% من الأسهم العادية. حتى أن مايكل بيري انضم إلى هذا التيار، وأعلن في أوائل ديسمبر أنه يتبنى موقفًا صعوديًا تجاه الشركتين، وكتب في مقال مدته 6000 كلمة أن الشركتين، اللتين كانتا بحاجة إلى تدخل حكومي لتجنب الإفلاس، ربما «لم تعودا ‘ثنائي السم’».
—— فليسي مارانز (مراسلة)
صفقة الفائدة التركية: الانهيار التام
بعد أداء مميز في 2024، أصبحت صفقة الفائدة التركية «اختيار الإجماع» للمستثمرين في الأسواق الناشئة. حينها، كانت عوائد السندات التركية تتجاوز 40%، والبنك المركزي يلتزم بالحفاظ على سعر صرف ثابت مرتبط بالدولار، وتدفق المتداولون من الخارج للاقتراض بأسعار منخفضة، ثم شراء أصول تركية عالية العائد. استثمرت مؤسسات مثل دويتشه بنك، وصناديق ميلييني، وراميسي كابيتال، مليارات الدولارات، وبلغ عدد العاملين في تركيا في 19 مارس، قبل أن تنهار الصفقة خلال دقائق.
الشرارة كانت في الصباح: داهمت الشرطة التركية منزل رئيس بلدية إسطنبول المعارض واحتجزته. أدى ذلك إلى احتجاجات، وبيعت الليرة التركية بشكل جنوني، وعجز البنك المركزي عن وقف الانهيار. قال كيت جويكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في سوسيتيه جنرال في باريس: «الجميع لم يتوقع ذلك، ولن يجرؤ أحد على العودة إلى السوق على المدى القصير».
بعد احتجاز رئيس البلدية، الطلاب يحملون أعلام تركيا ولافتات خلال مظاهرة. المصور: كيريم أوزر / بلومبرج
حتى إغلاق السوق، كانت التدفقات الخارجة من الأصول المقومة بالليرة التركية تقدر بحوالي 100 مليار دولار، ولم تتعافَ السوق منذ ذلك الحين. حتى 23 ديسمبر، انخفضت الليرة مقابل الدولار بنسبة حوالي 17% خلال العام، وأصبحت واحدة من أسوأ العملات أداءً في العالم. هذا الحدث يرسل رسالة للمستثمرين: أن ارتفاع الفوائد قد يحقق عوائد للمخاطرين، لكنه لا يحمي من الصدمات السياسية المفاجئة.
—— كريم كاراكايا (مراسل)
سوق السندات: إنذار «الصراصير» يطلق
لم تتعرض سوق الائتمان في 2025 لاضطراب بسبب انهيار واحد كبير، بل بسبب سلسلة من «الأزمات الصغيرة» التي كشفت عن مخاطر مخفية. الشركات التي كانت تعتبر «مقترضين عاديين» واجهت مشاكل متكررة، وتكبدت المؤسسات المقرضة خسائر فادحة.
شركة ساكس غلوبال، التي دفعت فائدة مرة واحدة فقط، أعادت هيكلة سندات بقيمة 2.2 مليار دولار، والآن تتداول بأسعار تقل عن 60% من قيمتها الاسمية؛ شركة نيو فورتريس إنرجي، التي أصدرت سندات مبادلة جديدة، فقدت أكثر من 50% من قيمتها خلال عام؛ وشركات مثل تريكلور وفيرست براندز أعلنت إفلاسها، وخسرت عشرات المليارات من الدولارات من قيمة ديونها خلال أسابيع. بعض الحالات كانت نتيجة احتيال معقد، وأخرى كانت بسبب توقعات أداء متفائلة لم تتحقق. لكن، في كل الحالات، يواجه المستثمرون سؤالًا واحدًا: لماذا استثمروا بكثافة في ديون هذه الشركات، وهي تفتقر إلى أدلة على قدرتها على السداد؟
مؤسس بنك جي بي مورغان، جيمي ديمون، يحذر من «العديد من الصراصير» في سوق الائتمان، ويقول: «عندما ترى صرصارًا، فهناك احتمالية لوجود المزيد في الظلام». قد يصبح هذا «خطر الصراصير» أحد الموضوعات الرئيسية في سوق 2026.
—— إيلزا رونالدز-هانن (مراسلة)